للنشر على مجلة الملكة الثقافية اتصل بنا الآن
على الرغم من أننا نعيش فى تقدم علمي وتطور فكري ووعي ثقافي إلا أن المرأة المطلقة مازالت تعيش بين الجهل والتخلف فى مجتمعاتنا العربية التى تنظر لها كأنها سلعه مستخدمة كما تعد فى نظر بعض الرجال بأنها امرأة سهلة المنال .
أكدت الدكتورة نفين فوزي الأستشارية النفسيه ومختصه بالقضايا الأسرية والعلاقات الزوجية ل( روج ) أن المرأة التي تختار الطلاق حفاظا على كرامتها الإنسانية بعد استحالة العيش مع زوجها الذي أساء إليها وحول حياتها إلى جحيم تجد نفسها وقد حاصرتها عادات وتقاليد سيئة وقد تصبح أسيرة التخلف الذى يعود بها إلى الوراء والجهل . وقد يؤثر عليها ذلك سلبا مما يجبرها على عدم التأقلم مع الحياة الطبيعية ولكن في نفس الوقت نجد بعض النساء يتفوقن على ظروفهن ويدافعن عن حقوقهن من أجل العيش بكرامة .
وأوضحت الدكتورة نيفين أن الشاب قد يرفض الزواج من فتاة مطلقة بعد أن “فقدت عذريتها” فى الزواج الأول وكأنه ذنبا لا يغتفر ارتكبته، مشيرة الى ان فكرة الزواج في الاساس تقوم على الحب والتكافؤ لبناء أسرة سليمة وسعيدة ولكن ما يدور بالعقول من جهل وظلم وتخلف مازال يتحكم في نظرة الناس إلى المطلقة حتى الأن .
كما أضافت الدكتورة فوزي قائله :” من المؤسف أن المرأة المطلقة تعانى أشد المعاناة من كل المحيطين بها حتى من أهلها لأنهم يتعاملون معها كأنها وقعت فى الخطيئة ويسيطرون على حريتها فى الدخول والخروج ويحرمونها من المشاركة بالعلاقات الاجتماعية خوفا على سمعتها التى تعرضها للشائعات بعد أن حصلت على لقب مطلقة بالإضافة إلى أن الكثيرات من المتزوجات يتخوفن على أزواجهن منها أو أن الكثير يتعاملون معها فى العمل بأسلوب التحرش بكل أنواعه كونها مطلقة .
وأشارت الدكتورة فوزي إلى أن شدة ظلم المجتمع وقسوته على المرأة المطلقة يمنع كثير من النساء أحيانا من اتخاذ قرار الطلاق مهما كان حجم معاناتها من الحياة الزوجية فتخضع للعيش مكرهة وكأنها مطلقه داخل بيتها لأن المجتمع يدفعها إلى التعايش مع حياة إجباريه تفقدها الأحساس بالحب والأمان مما يجعلها تعيش جسدا بلا روح وتكون النتيجة انفصالها عن المجتمع وعدم الانتماء إليه .
وذكرت الدكتورة فوزي على أنه وعلى الرغم من تطور الحياة وانتشار الوعى الثقافى عما كانت عليه فى السابق وما أصبحت النساء عليه من مكانة علمية وأدبية واقتصادية و مشاركة أزواجهن بمصاريف البيت ، إلا أن الكثير من العقول مازالت تعيش فى إطار العادات والتقاليد التى يطبقونها بدل أحكام الشريعة التى لم تفرق بين الرجل والمرأة ، والتي تستوجب مراعاة المرأة والحفاظ على مكانتها وتقديرها لأن الله عز وجل كرم المرأة في كتابه الكريم .
ومن هنا نصحت الدكتورة فوزي الرجال والمجتمع بإتقاء الله فى المرأة المطلقة فهى ابنة, أخت وأم ومن الممكن ان تكون عرضة للطلاق الذى يكون الرجل سببا فى حدوثه حسب ما أشارت إليه الدراسات قائله ” لابد من إعطاء المرأة كامل حريتها في تقرير مصيرها بما يتناسب مع ثقافتها وإنسانيتها وكرامتها بالانفصال أو الزواج بمن ترضاه كحق إنسانى مشروع ومعاملتها بالحسنى حتى بعد قرارها بالانفصال” .

اترك تعليقاً